مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
87
موسوعه أصول الفقه المقارن
الدلالة الالتزامية لكلٍّ منهما ؛ لأنّ المدلول المطابقي في كلٍّ منهما متعلق بعنوان أجنبي في نفسه عن المعنون والمتعلق للحكم الآخر ، فعنوان الأمر هو الصلاة وعنوان النهي هو الغصب ، ولا يوجد تكاذب بينهما على مستوى المدلول الالتزامي ، غاية الأمر أنّ المكلّف هو الذي جمع بينهما ، وفي هذه الحالة إن كانت له مندوحة وقد صلّى في مكان مغصوب ، فإن قيل بجواز اجتماع الأمر والنهي يكون المكلّف مطيعاً للأمر من جهة ، وعاصياً للنهي من جهة أخرى ، وإن قيل بعدم جواز الاجتماع تجري فيه أحكام التزاحم « 1 » . ( تزاحم ، تعارض ) تحرير محلّ النزاع وقع البحث في جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وهذا الواحد يمكن أن يتصور على نحوين : الأول : الواحد بالجنس ، ويمثّل له بالسجود ، فإنّه واحد جنساً في كلٍّ من السجود لله تعالى والسجود للصنم ، وهما يشتركان في جنس السجود ويختلفان في نوعه . وهذا النحو خارج عن محلّ النزاع ؛ لأنّه لا مانع من اجتماع الأمر والنهي فيه ، فإنّ السجود لله مأمور به والسجود للصنم منهيّ عنه ، ولا يوجد تنافٍ في ذلك « 2 » . وخالف في ذلك المعتزلة ، ووجهة نظرهم فيه : أنّ السجود لا يكون إلّامأموراً به ، والساجد للصنم عاصٍ بقصد تعظيم الصنم لا بنفس السجود « 3 » . والخلاف في ذلك لفظيّ . الثاني : الواحد بالشخص ، وهذا يمكن أن يكون على نوعين : 1 - أن يكون واحداً بالجهة ، فيكون مأموراً به من نفس جهة كونه منهيّاً عنه . وهنا لا خلاف في عدم جواز اجتماع الأمر والنهي ، وهو مستحيل ، ولا يجيزه الّا من يجوّز تكليف المحال « 4 » . وهو خارج عن محلّ النزاع في مسألتنا أيضاً . 2 - أن يكون متعدّد الجهة ، بأن يكون مأموراً به من جهة ومنهيّاً عنه من جهة أخرى ، ومثاله المعروف الصلاة في الأرض المغصوبة ، فهي مأمور بها من جهة كونها صلاة ، ومنهيٌّ عنها من جهة كونها غصباً وتصرّفاً في ملك الغير من غير إذن « 5 » . وهذا هو محلّ النزاع في مسألة اجتماع الأمر والنهيّ . والمراد بالاجتماع مطلق الاجتماع لا خصوص الوجوب والحرمة ، فيشمل اجتماع الوجوب والكراهة والاستحباب والكراهة « 6 » . ويشمل اجتماع الوجوب الغيري والنفسي ، والنفسيين والغيريين « 7 » ، وهو يمكن أن يكون على نحوين « 8 » : الأول : الاجتماع الموردي ، وهو تقارن الفعلين في وقت واحد ، أحدهما ينطبق عليه عنوان الواجب ، والآخر ينطبق عليه عنوان الحرام مثل النظر إلى الأجنبية أثناء الصلاة ، فهنا يوجد فعلان لا فعل واحد ، وهذا خارج عن محلّ النزاع .
--> ( 1 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 384 - 389 . ( 2 ) . انظر : المستصفى 1 : 91 الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 99 - 100 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 2 : 75 ، معالم الدين : 93 . ( 3 ) . انظر : المستصفى 1 : 91 الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 100 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 2 : 76 . ( 4 ) . انظر : المستصفى 1 : 91 - 92 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 99 . ( 5 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 1 : 340 - 341 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 100 - 101 ، معالم الدين : 94 ، كفاية الأصول : 150 - 151 . ( 6 ) . لمحات الأصول : 232 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 3 : 79 . ( 7 ) . دروس في علم الأصول 2 : 295 . ( 8 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 377 - 378 .